Showing posts with label Nizar Kabbani. Show all posts
Showing posts with label Nizar Kabbani. Show all posts

Tuesday, April 29, 2008

نزار قباني : قرص الأسبرين


ليسَ هذا وطني الكبير

لا..

ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ..

والقابعُ مثلَ نملةٍ في أسفلِ الخريطة..

هوَ الذي قالّ لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا

بأنهُ موطننا الكبير.

لا..

ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتوناً..

ومن عشرينَ دكاناً..

ومن عشرينَ صرّافاً..

وحلاقاً..

وشرطياً..

وطبّالاً.. وراقصةً..

يسمّى وطني الكبير..

لا..

ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ

والشحّاذُ.. والنفطيُّ

والفنّانُ.. والأميُّ

والثوريُّ.. والرجعيُّ

والصّوفيُّ.. والجنسيُّ

والشيطانُ.. والنبيُّ

والفقيهُ، والحكيمُ، والإمام

هوَ الذي كانَ لنا في سالفِ الأيّام

حديقةَ الأحلام..

لا...

ليسَ هذا الجسدُ المصلوبُ

فوقَ حائطِ الأحزانِ كالمسيح

لا...

ليسَ هذا الوطنُ الممسوخُ كالصرصار،

والضيّقُ كالضريح..

لا..

ليسَ هذا وطني الكبير

لا...

ليسَ هذا الأبلهُ المعاقُ.. والمرقّعُ الثيابِ،

والمجذوبُ، والمغلوبُ..

والمشغولُ في النحوِ وفي الصرفِ..

وفي قراءةِ الفنجانِ والتبصيرِ..

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير

لا...

ليسَ هذا الوطنُ المنكَّسُ الأعلامِ..

والغارقُ في مستنقعِ الكلامِ،

والحافي على سطحٍ من الكبريتِ والقصدير

لا...

ليسَ هذا الرجلُ المنقولُ في سيّارةِ الإسعافِ،

والمحفوظُ في ثلّاجةِ الأمواتِ،

والمعطّلُ الإحساسِ والضمير

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير

لا..

ليسَ هذا الرجلُ المقهورُ..

والمكسورُ..

والمذعورُ كالفأرةِ..

والباحثُ في زجاجةِ الكحولِ عن مصير

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير..

يا وطني:

يا أيّها الضائعُ في الزمانِ والمكانِ،

والباحثُ في منازلِ العُربان..

عن سقفٍ، وعن سرير

لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبةَ التزوير

فالوطنُ المن أجلهِ ماتَ صلاحُ الدين

يأكلهُ الجائعُ في سهولة

كعلبةِ السردين..

والوطنُ المن أجلهِ قد غنّت الخيولُ في حطّين

يبلعهُ الإنسانُ في سهولةٍ..

كقُرص أسبرين!!..

Friday, March 7, 2008

نزار قباني : إختاري



إني خيرتُكِ فاختاري

ما بينَ الموتِ على صدري..

أو فوقَ دفاترِ أشعاري..

إختاري الحبَّ.. أو اللاحبَّ

فجُبنٌ ألا تختاري..

لا توجدُ منطقةٌ وسطى

ما بينَ الجنّةِ والنارِ..

إرمي أوراقكِ كاملةً..

وسأرضى عن أيِّ قرارِ..

قولي. إنفعلي. إنفجري

لا تقفي مثلَ المسمارِ..

لا يمكنُ أن أبقى أبداً

كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ

إختاري قدراً بين اثنينِ

وما أعنفَها أقداري..

مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ

وطويلٌ جداً.. مشواري

غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي

لا بحرٌ من غيرِ دوارِ..

الحبُّ مواجهةٌ كبرى

إبحارٌ ضدَّ التيارِ

صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ

ورحيلٌ بينَ الأقمارِ..

يقتُلني جبنُكِ يا امرأةً

تتسلى من خلفِ ستارِ..

إني لا أؤمنُ في حبٍّ..

لا يحملُ نزقَ الثوارِ..

لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ

لا يضربُ مثلَ الإعصارِ..

آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني

يقلعُني.. مثلَ الإعصارِ..

إنّي خيرتك.. فاختاري

ما بينَ الموتِ على صدري

أو فوقَ دفاترِ أشعاري

لا توجدُ منطقةٌ وسطى

ما بينَ الجنّةِ والنّارِ..


نزار قباني : إلى رجل



متى ستعرف كم أهواك يا رجلا أبيع من أجله الدنيـــا وما فيها

يا من تحديت في حبي له مدنـا بحالهــا وسأمضي في تحديهـا

لو تطلب البحر في عينيك أسكبه أو تطلب الشمس في كفيك أرميها

أنـا أحبك فوق الغيم أكتبهــا وللعصافيـر والأشجـار أحكيهـا

أنـا أحبك فوق الماء أنقشهــا وللعناقيـد والأقـداح أسقيهـــا

أنـا أحبك يـا سيفـا أسال دمي يـا قصة لست أدري مـا أسميها

أنـا أحبك حاول أن تسـاعدني فإن من بـدأ المأساة ينهيهـــا

وإن من فتح الأبواب يغلقهــا وإن من أشعل النيـران يطفيهــا

يا من يدخن في صمت ويتركني في البحر أرفع مرسـاتي وألقيهـا

ألا تراني ببحر الحب غارقـة والموج يمضغ آمـالي ويرميهــا

إنزل قليلا عن الأهداب يا رجلا مــا زال يقتل أحلامي ويحييهـا

كفاك تلعب دور العاشقين معي وتنتقي كلمــات لست تعنيهــا

كم اخترعت مكاتيبـا سترسلها وأسعدتني ورودا سوف تهديهــا

وكم ذهبت لوعد لا وجود لـه وكم حلمت بأثـواب سأشريهــا

وكم تمنيت لو للرقص تطلبني وحيـرتني ذراعي أين ألقيهـــا

ارجع إلي فإن الأرض واقفـة كأنمــا فرت من ثوانيهــــا

إرجـع فبعدك لا عقد أعلقــه ولا لمست عطوري في أوانيهــا

لمن جمالي لمن شال الحرير لمن ضفـائري منذ أعـوام أربيهــا

إرجع كما أنت صحوا كنت أم مطرا فمــا حياتي أنا إن لم تكن فيهـا

Friday, February 29, 2008

نزار قبّاني : حوار مع ملك المغول


يا ملك المغول ..

يا وارث الجزمه والكرباج عن جدّك أرطغولْ

يا من ترانا كلنّا خيولْ..

لا فرق- من نوافذ القصور-

بين الناس والخيولْ..

يا ملك المغولْ ..

يا أيها الغاضب من صهيلنا..

يا أيهل الخائف من تفتّح الحقولْ..

أريد أن أـقول:

من قبل أن يقتلني سيّافكم مسرورْ..

وقبل أن يأتي شهود الزورْ..

أريد أن أقول كلمتينْ

لزوجت يالحامل من شهورْ..

وأصدقائي كلّهم..

وشعبي المقهورْ..

أريد أن أقول انّي شاعر

أحمل في حنجرتي عصفور

أرفض أن أبيعه..

وأنت من حنجرتي

تريد أن تصادر العصفورْ..

يا ملك المغولْ..

يا قاهر الجيوش يا مدحرج الرؤوس..

يا مدوّخ البحورْ..

يا عاجن الحديد يا مفتت الصخور

يا آكل الأطفال

يا مغتصب الأبكار

يا مفترس العطور

واعجبي ... واعجبي

أأنت , والشرطة , والجيش

على عصفور

نزار قبّاني: لا بد أن أستأذن الوطن


يا صديقتي

في هذه الأيام يا صديقتي..

تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن.

تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن.

تخرج من قمصاننا

مآذن... بلابل ..جداول ..قرنفل..سفرجل.

عصفورة مائية تدعى الوطن.

أريد أن أراك يا سيدتي..

لكنني أخاف أن أجرح إحساس الوطن..

أريد أن أهتف إليك يا سيدتي

لكنني أخاف أن تسمعني نوافذ الوطن.

أريد أن أمارس الحب على طريقتي

لكنني أخجل من حماقتي

أمام أحزان الوطن.

Monday, January 21, 2008

نزار قبّاني : أطفال الحجارة



بهروا الدنيا..

وما في يدهم إلا الحجاره..

وأضاؤوا كالقناديلِ، وجاؤوا كالبشاره

قاوموا.. وانفجروا.. واستشهدوا..

وبقينا دبباً قطبيةً

صُفِّحت أجسادُها ضدَّ الحراره..

قاتَلوا عنّا إلى أن قُتلوا..

وجلسنا في مقاهينا.. كبصَّاق المحارة

واحدٌ يبحثُ منّا عن تجارة..

واحدٌ.. يطلبُ ملياراً جديداً..

وزواجاً رابعاً..

ونهوداً صقلتهنَّ الحضارة..

واحدٌ.. يبحثُ في لندنَ عن قصرٍ منيفٍ

واحدٌ.. يعملُ سمسارَ سلاح..

واحدٌ.. يطلبُ في الباراتِ ثاره..

واحدٌ.. بيحثُ عن عرشٍ وجيشٍ وإمارة..

آهِ.. يا جيلَ الخياناتِ..

ويا جيلَ العمولات..

ويا جيلَ النفاياتِ

ويا جيلَ الدعارة..

سوفَ يجتاحُكَ –مهما أبطأَ التاريخُ-

أطفالُ الحجاره..

Saturday, December 8, 2007

نزار قبّاني : تقرير سري جداً من بلاد قمعستان


لم يبق فيهم لا أبو بكر.. ولا عثمان..

جميعهم هياكل عظمية في متحف الزمان..

تساقط الفرسان عن سروجهم..

وأعلنت دويلة الخصيان..

واعتقل المؤذنون في بيوتهم ..

و ألغى الأذان..

جميعهم تضخمت أثداؤهم..

وأصبحوا نسوان..

جميعهم يأتيهم الحيض، ومشغولون بالحمل

وبالرضاعة..

جميعهم قد ذبحوا خيولهم..

وارتهنوا سيوفهم..

وقدموا نساءهم هدية لقائد الرومان..

ما كان يدعى ببلاد الشام يوما..

صار في الجغرافيا..

يدعى (يهودستان)..

الله .. يا زمان..


لم يبق في دفاتر التاريخ

لا سيف ولا حصان

جميعهم قد تركوا نعالهم

وهربوا اموالهم

وخلفوا وراءهم اطفالهم

وانسحبوا الى مقاهي الموت والنسيان

جميعهم تخنثوا...

تكحلوا...

تعطروا...

تمايلوا اغصان خيزران

حتى تظن خالدا ... سوزان

ومريما .. مروان

الله ... يا زمان...


جميعهم موتى ... ولم يبق سوى لبنان

يلبس في كل صباح كفنا

ويشعل الجنوب اصرارا وعنفوان

جميعهم قد دخلوا جحورهم

واستمتعوا بالمسك, والنساء, والريحان

جميعهم مدجن, مروض, منافق, مزدوج .. جبان

ووحده لبنان

يصفع امريكا بلا هوادة

ويشعل المياه والشطان

في حين الف حاكم مؤمرك

يأخذها بالصدر والاحضان

هل ممكن ان يعقد الانسان صلحا دائما مع الهوان؟

الله ... يا زمان ..


هل تعرفون من انا

مواطن يسكن في دولة (قمعستان)

وهذه الدولة ليست نكتة مصرية

او صورة منقولة عن كتب البديع والبيان

فأرض (قمعستان) جاء ذكرها

في معجم البلدان ...

وان من اهم صادراتها

حقائبا جلدية

مصنوعة من جسد الانسان

الله ... يا زمان ...


ل تطلبون نبذة صغيرة عن ارض (قمعستان)

تلك التي تمتد من شمال افريقيا

الى بلاد نفطستان

تلك التي تمتد من شواطئ القهر الى شواطئ

القتل

الى شواطئ السحل, الى شواطئ الاحزان ..

وسيفها يمتد بين مدخل الشريان والشريان

ملوكها يقرفصون فوق رقبة الشعوب بالوراثة

ويفقأون أعين الأطفال بالوراثه

ويكرهون الورق الابيض, والمداد, والاقلام بالوراثة

واول البنود في دستورها:

يقضي بأن تلغى غريزة الكلام في الانسان

الله ... يا زمان ...


هل تعرفون من انا؟

مواطن يسكن في دولة (قمعستان)

مواطن...

يحلم في يوم من الايام ان يصبح في مرتبة الحيوان

مواطن يخاف ان يجلس في المقهى .. لكي

لا تطلع الدولة من غياهب الفنجان

مواطن ان يخاف ان يقرب زوجته

قبيل ان تراقب المباحث المكان

مواطن انا من شعب قمعستان

اخاف ان ادخل اي مسجد

كي لا يقال اني رجل يمارس الايمان

كي لا يقول المخبر السري:

اني كنت اتلو سورة الرحمن

الله ... يا زمان ...


هل تعرفون الآن ما دولة ( قمعستان)؟

تلك التي ألّفَهَا.. لحَّنها..

أخرجها الشيطان...

هل تعرفون هذه الدويلة العجيبة؟

حيث دخول المرء للمرحاض يحتاج إلى قرار

والشمس كي تطلع تحتاج إلى قرار

والديك كي يصيح يحتاج إلى قرار

ورغبة الزوجين في الإنجاب

تحتاج إلى قرار

وشعر من احبها

يمنعه الشرطي أن يطير في الريح

بلا قرار..


ما أردأ الأحوال في دولة (قمعستان)

حيث الذكور نسخة عن النساء

حيث النساء نسخة من الذكور

حيث التراب يكره البذور

وحيث كل طائر يخاف بقية الطيور

وصاحب القرار يحتاج الى قرار

تلك هي الاحوال في دولة (قمعستان)

الله ... يا زمان ...


يا أصدقائي:

إنني مواطن يسكن في مدينة ليس بها سكان

ليس لها شوارع

ليس لها أرصفة

ليس لها نوافذ

ليس لها جدران

ليس بها جرائد

غير التي تطبعها مطابع السلطان

عنوانها؟

أخاف أن أبوح بالعنوان

كل الذي اعرفه

أن الذي يقوده الحظ إلى مدينتي

يرحمه الرحمن...


يا اصدقائي :

ما هو الشعر اذا لم يعلن العصيان؟

وما هو الشعر اذا لم يسقط الطغاة ... والطغيان؟

وما هو الشعر اذا لم يحدث الزلزال

في الزمان والمكان؟

وما هو الشعر اذا لم يخلع التاج الذي يلبسه

كسرى انوشروان؟


من اجل هذا اعلن العصيان

باسم الملايين التي تجهل حتى الان ما هو النهار

وما هو الفارق بين الغصن والعصفور

وما هو الفارق بين الورد والمنثور

وما هو الفارق بين النهد والرمانة

وما هو الفارق بين البحر والزنزانة

وما هو الفارق بين القمر الاخضر والقرنفلة

وبين حد كلمة شجاعة,

وبين خد المقصلة ...


من اجل هذا اعلن العصيان

باسم الملايين التي تساق نحو الذبح كالقطعان

باسم الذين انتزعت اجفانهم

واقتلعت اسنانهم

وذوبوا في حامض الكبريت كالديدان

باسم الذين ما لهم صوت ...

ولا رأي ...

ولا لسان ...

سأعلن العصيان ...


من اجل هذا اعلن العصيان

باسم الجماهير التي تجلس كالابقار

تحت الشاشة الصغيرة

باسم الجماهير التي يسقونها الولاء

بالملاعق الكبيرة

باسم الجماهير التي تركب كالبعير

من مشرق الشمس الى مغربها

تركب كالبعير ...

وما لها من الحقوق غير حق الماء والشعير

وما لها من الطموح غير ان تأخذ للحلاق زوجة الامير

او ابنة الامير ...

او كلبة الامير ...

باسم الجماهير التي تضرع لله لكي يديم القائد العظيم

وحزمة البرسيم ...



يا اصدقاء الشعر:

اني شجر النار, واني كاهن الاشواق

والناطق الرسمي عن خمسين مليونا من العشاق

على يدي ينام اهل الحب والحنين

فمرة اجعلهم حمائما

ومرة اجعلهم اشجار ياسمين

يا اصدقائي ...

انني الجرح الذي يرفض دوما

سلطة السكين ...


يا اصدقائي الرائعين:

انا الشفاه للذين ما لهم شفاه

انا العيون للذين ما لهم عيون

انا كتاب البحر للذين ليس يقرأون

انا الكتابات التي يحفرها الدمع على عنابر السجون

انا كهذا العصر, يا حبيبتي

اواجه الجنون بالجنون

واكسر الاشياء في طفولة

وفي دمي, رائحة الثورة والليمون ...

انا كما عرفتموني دائما

هوايني ان اكسر القانون

انا كما عرفتموني دائما

اكون بالشعر ... وإلا لا أريد أن أكون ...


يا اصدقائي:

انتم الشعر الحقيقي

ولا يهم ان يضحك ... او يعبس ...

او ان يغضب السلطان

انتم سلا طيني ...

ومنكم استمد المجد, والقوة , والسلطان ...

قصائدي ممنوعة ...

في المدن التي تنام فوق الملح والحجارة

قصائدي ممنوعة ...

لانها تحمل للانسان عطر الحب, والحضارة

قصائدي مرفوضة ...

لانها لكل بيت تحمل البشارة

يا اصدقائي:

اني ما زلت بانتظاركم

لنوقد الشراره ...

Saturday, July 28, 2007

نزار قباني : المهرولون


سقطت آخر جدرانِ الحياءْ.

و فرِحنا.. و رقَصنا..

و تباركنا بتوقيع سلامِ الجُبنَاءْ

لم يعُد يُرعبنا شيئٌ..

و لا يُخْجِلُنا شيئٌ..

فقد يَبسَتْ فينا عُرُوق الكبرياءْ…



سَقَطَتْ..للمرّةِ الخمسينَ عُذريَّتُنَا..

دون أن نهتَّز.. أو نصرخَ..

أو يرعبنا مرأى الدماءْ..

و دخَلنَا في زَمان الهروَلَة..

و و قفنا بالطوابير, كأغنامٍ أمام المقصلة.

و ركَضنَا.. و لَهثنا..

و تسابقنا لتقبيلِ حذاء القَتَلَة..



جَوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً.

و رَموا في آخرِ الصومِ إلينا..

بَصَلَة...



سَقَطَتْ غرناطةٌ

-للمرّة الخمسينَ- من أيدي العَرَبْ.

سَقَطَ التاريخُ من أيدي العَرَبْ.

سَقَطتْ أعمدةُ الرُوح, و أفخاذُ القبيلَة.

سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البُطُولة.

سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البطولة.

سَقَطتْ إشبيلَة.

سَقَطتْ أنطاكيَه..

سَقَطتْ حِطّينُ من غير قتالً..

سَقَطتْ عمُّوريَة..

سَقَطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ

فما من رجُلٍ ينقذُ الرمز السماويَّ

و لا ثَمَّ رُجُولَة...



سَقَطتْ آخرُ محظِّياتنا

في يَدِ الرُومِ, فعنْ ماذا نُدافعْ؟

لم يَعُد في قَصرِنا جاريةٌ واحدةٌ

تصنع القهوةَ و الجِنسَ..

فعن ماذا ندافِعْ؟؟



لم يَعُدْ في يدِنَا

أندلسٌ واحدةٌ نملكُها..

سَرَقُوا الابوابَ

و الحيطانَ و الزوجاتِ, و الأولادَ,

و الزيتونَ, و الزيتَ

و أحجار الشوارعْ.

سَرَقُوا عيسى بنَ مريَمْ

و هو ما زالَ رضيعاً..

سرقُوا ذاكرةَ الليمُون..

و المُشمُشِ.. و النَعناعِ منّا..

و قَناديلَ الجوامِعْ...



تَرَكُوا عُلْبةَ سردينٍ بأيدينا

تُسمَّى (غَزَّةً)..

عَظمةً يابسةً تُدعى (أَريحا)..

فُندقاً يُدعى فلسطينَ..

بلا سقفٍ لا أعمدَةٍ..

تركوُنا جَسَداً دونَ عظامٍ

و يداً دونَ أصابعْ...



لم يَعُد ثمّةَ أطلال لكي نبكي عليها.

كيف تبكي أمَّةٌ

أخَذوا منها المدامعْ؟؟



بعد هذا الغَزَلِ السِريِّ في أوسلُو

خرجنا عاقرينْ..

وهبونا وَطناً أصغر من حبَّةِ قمحٍ..

وطَناً نبلعه من غير ماءٍ

كحبوب الأسبرينْ!!..



بعدَ خمسينَ سَنَةْ..

نجلس الآنَ, على الأرضِ الخَرَابْ..

ما لنا مأوى

كآلافِ الكلاب!!.



بعدَ خمسينَ سنةْ

ما وجدْنا وطناً نسكُنُه إلا السرابْ..

ليس صُلحاً,

ذلكَ الصلحُ الذي أُدخِلَ كالخنجر فينا..

إنه فِعلُ إغتصابْ!!..



ما تُفيدُ الهرولَةْ؟

ما تُفيدُ الهَرولة؟

عندما يبقى ضميرُ الشَعبِ حِيَّاً

كفَتيلِ القنبلة..

لن تساوي كل توقيعاتِ أوسْلُو..

خَردلَة!!..



كم حَلمنا بسلامٍ أخضرٍ..

و هلالٍ أبيضٍ..

و ببحرٍ أزرقٍ.. و قلوع مرسلَة..

و وجدنا فجأة أنفسَنا.. في مزبلَة!!.



مَنْ تُرى يسألهمْ عن سلام الجبناءْ؟

لا سلام الأقوياء القادرينْ.

من ترى يسألهم

عن سلام البيع بالتقسيطِ..

و التأجير بالتقسيطِ..

و الصَفْقاتِ..

و التجارِ و المستثمرينْ؟.

من ترى يسألهُم

عن سلام الميِّتين؟

أسكتوا الشارعَ

و اغتالوا جميع الأسئلة..

و جميع السائلينْ...



... و تزوَّجنا بلا حبٍّ..

من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلت أولادنا..

مضغتْ أكبادنا..

و أخذناها إلى شهرِ العسلْ..

و سكِرْنا.. و رقصنا..

و استعدنا كلَّ ما نحفظ من شِعر الغزَلْ..

ثم أنجبنا, لسوء الحظِّ, أولاد معاقينَ

لهم شكلُ الضفادعْ..

و تشَّردنا على أرصفةِ الحزنِ,

فلا ثمة بَلَدٍ نحضُنُهُ..

أو من وَلَدْ!!



لم يكن في العرسِ رقصٌ عربي.ٌّ

أو طعامٌ عربي.ٌّ

أو غناءٌ عربي.ٌّ

أو حياء عربي.ٌّ ٌ

فلقد غاب عن الزفَّةِ أولاد البَلَدْ..



كان نصفُ المَهرِ بالدولارِ..

كان الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ..

كانت أُجرةُ المأذون بالدولارِ..

و الكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا..

و غطاءُ العُرسِ, و الأزهارُ, و الشمعُ,

و موسيقى المارينزْ..

كلُّها قد صُنِعَتْ في أمريكا!!.



و انتهى العُرسُ..

و لم تحضَرْ فلسطينُ الفَرحْ.

بل رأتْ صورتها مبثوثةً عبر كلِّ الأقنية..

و رأت دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ..

نحو شيكاغو.. و جيرسي..و ميامي..

و هيَ مثلُ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ:

ليسَ هذا الثوبُ ثوبي..

ليس هذا العارُ عاري..

أبداً..يا أمريكا..

أبداً..يا أمريكا..

أبداً..يا أمريكا..


Saturday, July 21, 2007

هذه البلاد شقة مفروشة

Ce poeme de Nizar 9abani, publiee sur mon ancien blog. Je le reprends sur celui la pour ceux qui ne l'ont pas lu. [Mise a Jour]En bonus un mp3 de la voix du maitre lui meme.



هـذي البـلادُ شـقَّـةٌ مَفـروشـةٌ ، يملُكُها شخصٌ يُسَمّى عَنترَهْ …

يسـكَرُ طوالَ الليل عنـدَ بابهـا ، و يجمَعُ الإيجـارَ من سُكّـانهـا ..

وَ يَطلُبُ الزواجَ من نسـوانهـا ، وَ يُطلقُ النـارَ على الأشجـار …

و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المُعَطّـرَهْ ...

هـذي البـلادُ كلُّهـا مَزرَعَـةٌ شخصيّـةٌ لعَنـترَهْ …

سـماؤهـا .. هَواؤهـا … نسـاؤها … حُقولُهـا المُخضَوضَرَهْ …

كلُّ البنايـات – هنـا – يَسـكُنُ فيها عَـنتَرَهْ …

كلُّ الشـبابيك علَيـها صـورَةٌ لعَـنتَرَهْ …

كلُّ الميـادين هُنـا ، تحمـلُ اسـمَ عَــنتَرَهْ …

عَــنتَرَةٌ يُقـيمُ فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …

و فـي زجـاجـة الكُولا ، وَ فـي أحـلامنـا المُحتَضـرَهْ ...

مـدينـةٌ مَهـجورَةٌ مُهَجّـرَهْ …

لم يبقَ – فيها – فأرةٌ ، أو نملَـةٌ ، أو جدوَلٌ ، أو شـجَرَهْ …

لاشـيء – فيها – يُدهشُ السّـياح إلاّ الصـورَةُ الرسميّـة المُقَرَّرَهْ ..

للجـنرال عَــنتَرَهْ …

فـي عرَبـات الخَـسّ ، و البـطّيخ …

فــي البـاصـات ، فـي مَحطّـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..

فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …

و فـي كُلّ فئـات العُمـلَة المُزَوَّرَهْ …

فـي غرفَـة الجلوس … فـي الحمّـام .. فـي المرحاض ..

فـي ميـلاده السَـعيد ، فـي ختّـانه المَجيـد ..

فـي قُصـوره الشـامخَـة ، البـاذخَـة ، المُسَـوَّرَهْ …

مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينَـةُ المُسـتَعمَرَهْ …

فَحُزنُنـا مُكّرَّرٌ ، وَمَوتُنـا مُكَرَّرٌ ،ونكهَةُ القهوَة في شفاهنـا مُكَرَّرَهْ …

فَمُنذُ أَنْ وُلدنـا ،و نَحنُ مَحبوسُونَ فـي زجـاجة الثقافة المُـدَوَّرَهْ …

وَمُـذْ دَخَلـنَا المَدرَسَـهْ ،و نحنُ لانَدرُسُ إلاّ سيرَةً ذاتيّـةً واحـدَهً …

تـُخبرنـا عـن عَضـلات عَـنتَرَهْ …

وَ مَكـرُمات عَــنتَرَهْ … وَ مُعجزات عَــنتَرَهْ …

ولا نرى في كلّ دُور السينما إلاّ شريطاً عربيّاً مُضجراً يلعبُ فيه عَنتَرَهْ …

لا شـيء – في إذاعَـة الصـباح – نهتـمُّ به …

فـالخـبَرُ الأوّلُــ – فيهـا – خبرٌ عن عَــنترَهْ …

و الخَـبَرُ الأخـيرُ – فيهـا – خَبَرٌ عن عَــنتَرَهْ …

لا شـيءَ – في البرنامج الثـاني – سـوَى :

عـزفٌ – عـلى القـانون – من مُؤلَّفـات عَــنتَرَهْ …

وَ لَـوحَـةٌ زيتيّـةٌ من خـربَشــات عَــنتَرَهْ ...

و بـاقَـةٌ من أردَئ الشـعر بصـوت عـنترَهْ …

هذي بلادٌ يَمنَحُ المُثَقَّفونَ – فيها – صَوتَهُم ،لسَـيّد المُثَقَّفينَ عَنتَرَهْ …

يُجَمّلُونَ قـُبحَهُ ، يُؤَرّخونَ عصرَهُ ، و ينشُرونَ فكرَهُ …

و يَقـرَعونَ الطبـلَ فـي حـروبـه المُظـفَّرَهْ …

لا نَجـمَ – في شـاشَـة التلفـاز – إلاّ عَــنتَرَهْ …

بقَـدّه المَيَّـاس ، أو ضحكَـته المُعَبـرَهْ …

يـوماً بزيّ الدُوق و الأمير … يـوماً بزيّ الكادحٍ الفـقير …

يـوماً عـلى طـائرَةٍ سَـمتيّـةٍ .. يَوماً على دبّابَة روسيّـةٍ …

يـوماً عـلى مُجَـنزَرَهْ …

يـوماً عـلى أضـلاعنـا المُكَسَّـرَهْ …

لا أحَـدٌ يجـرُؤُ أن يقـولَ : " لا " ، للجـنرال عَــنتَرَهْ …

لا أحَـدٌ يجرؤُ أن يسـألَ أهلَ العلم – في المدينَة – عَن حُكم عَنتَرَهْ …

إنَّ الخيارات هنا ، مَحدودَةٌ ،بينَ دخول السَجن ،أو دخول المَقبَرَهْ ..

لا شـيء فـي مدينَة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …

تلاوَةُ القُرآن ، و السُرادقُ الكبير ، و الجنائز المُنتَظرَهْ …

لا شيء ،إلاَّ رجُلٌ يبيعُ - في حقيبَةٍ - تذاكرَ الدخول للقبر ، يُدعى عَنتَرهْ …

عَــنتَرَةُ العَبسـيُّ … لا يَترُكنـا دقيقةً واحدَةً …

فـ مَرّةَ ، يـأكُلُ من طعامنـا … و َمـرَّةً يشرَبُ من شـرابنـا …

وَ مَرَّةً يَندَسُّ فـي فراشـنا … وَ مـرَّةً يزورُنـا مُسَـلَّحاً …

ليَقبَضَ الإيجـار عن بلادنـا المُسـتأجَرَهْ



نزار قباني

Friday, April 6, 2007

تَزَوَّجْتُكِ أَيَّتُهَا الحُريَّة



وهوَ يَمشي في غَابَةٍ من خَنَاجِرْ ..
أَطلَقوا نارَهُمْ على المُتَنبِّي .
وأراقُوا دماءَ مجنُونِ عَامِرْ .
لو كَتَبْنَا يوماً رسالةَ حُبٍّ ..
شَنَقُونَا على بَيَاض الدَفَاتِرْ
ما بِوُسْع السيَّاف قَطْعُ لساني
فالمَدَى أزْرَقٌ .. وعندي أَظَافِرْ ...


كنتُ الرَجُلَ الأوحدَ في التاريخِ ..
فلا أولادَ .. ولا أحفادَ .. ولا ذُرِيَّهْ
كنتُ أميرَ العِشْقِ ..
وكنتُ أُسَافِرُ يوماً في الأحداقِ الخُضْرِ ..
ويوماً في الأحداقِ العَسَلِيَّهْْ ..
كانَ هناكَ العِطْرُ الأَسودُ .. والأمطارُ الأولى ..
والأَزْهَارُ الوحشيَّهْ ..
كانَ هناكَ عُيُونٌ
كان هناكَ شفَاهٌ مُفْتَرِسَاتٌ كَالأَصْدَافِ البحريَّهْ ..
كانَ هنالكَ سَمَكٌ حَيٌّ تحتَ الإبْطِ ،
وثَمَّةَ رائحةٌ بَحْرِيَّهْ ..
كانَ هناكَ نُهُودٌ تَقْرعُ حَوْلي ..
مثلَ طُبُولٍ إفريقيَّهْ ...


إنّي قِدّيسُ الكَلماتِ ..
وشَيْخُ الطُرُقِ الصُوفيَّهْ ..
وأنا أَغْسِلُ بالمُوسيقَى وَجْهَ المُدُنِ الحَجَريَّهْ
وأنا الرائي .. والمُسْتَكْشِفُ ..
والمسكونُ بنارِ الشِعْر الأبديَّهْ .
كنتُ كمُوسى ..
أَزْرَعُ فوق مياهِ البَحر الأحْمَرِ وَرْداً
كنتُ مَسيحاً قبلَ مجيءِ النَصْرَانِيَّهْ .
كلُّ امْرَأَةٍ أُمْسِكُ يَدَهَا ..


كانَ هُنالِكَ .. ألفُ امرأَةٍ في تاريخي .
إلا أنّي لم أَتزوَّجْ بين نساءِ العَالمِ
إلا الحُرِيَّهْ ...
وأنا الرائي .. والمُسْتَكْشِفُ ..
والمسكونُ بنارِ الشِعْر الأبديَّهْ .
كنتُ كمُوسى ..
أَزْرَعُ فوق مياهِ البَحر الأحْمَرِ وَرْداً
كنتُ مَسيحاً قبلَ مجيءِ النَصْرَانِيَّهْ .
كلُّ امْرَأَةٍ أُمْسِكُ يَدَهَا ..
تُصْبِحُ زَنْبَقَةً مَائيَّهْ ..


كانَ هُنالِكَ .. ألفُ امرأَةٍ في تاريخي .
إلا أنّي لم أَتزوَّجْ بين نساءِ العَالمِ
إلا الحُرِيَّهْ ...

Thursday, March 29, 2007

الكَلِمَاتْ .. بينَ أسنان رجال المُخَابَراتْ ..



وأخيراً .. شَرَّفُوني .
كان قلبي دائماً يُنْبِئُني ..
أَنَّهُم آتونَ …
كي يعتقلوا الكِلْمَةَ .. أو يَعْتَقِلُوني ..
ولِذَا .. ما فاجأُوني .
كَسَرُوا أبوابَ بيتي في جنيفٍ
لَوَّثوا ثَلْجَ سويسرا ..
ومراعيها .. وأسرابَ الحَمَامْ ..
وتَحدَّوا وطنَ الحُبِّ ، وإنجيلَ السَلامْ .
وَضَعُوا شِعْري بأكياسٍ ..
فهلْ شاهَدْتُمُ ؟
دولةً تَسْرُقُ عِطْرَ اليَاسَمينِ
يا لها مِنْ غَزْوَةٍ مُضحِكةٍ
سرقُوا حِبري ، وأَوراقي ، ولَمْ ..
يسرُقُوا النارَ التي تحت جَبيني
إنَّني أَسكنُ في ذاكرة الشَعْبِ ..
فَمَا هَمَّ .. إذا هُم سَرَقُوني ؟؟…



وأخيراً .. دَخَلُوا غُرْفَةَ نومي ..
واسْتَبَاحُوا حُرُماتي
بَعْثَرُوا أَغْطِيتي ..
شَمْشَمُوا أحْذِيَتي ..
فَتَحُوا أدْوِيَتي ..
دَلَقُوا مَحْبَرتي ..
رَقَصُوا فوقَ بياضِ الصَفَحَاتِ .
غَزْوةٌ تافهةٌ جدّاً .. ككُلِّ الغَزَوَاتِ
أيُّ عَصْرٍ عَرَبيٍّ ؟
ذلكَ العصرُ الذي أفْتَى بِقَتْلِ الكَلِمَاتِ ؟
أيُّ عَصْرٍ مَعْدَنيٍّ ؟
ذلكَ العَصْرُ الذي يَفْزَعُ من صوت العصافيرِ ،
وشَدْوِ القُبَّراتِ .
أيُّ عَصْرٍ لا يُسمَّى ؟
ذلك العصرُ الذي يَحْبِسُنَا
خلفَ أَسْوار اللُّغَاتِ .
أيُّ عَصْرٍ ماضَويٍٍّ .. فَوْضَويٍّ .. بَدَويٍّ ..
قَبَليٍّ .. سُلْطَويٍّ .. دَمَويٍّ ؟.
ذلك العصرُ الذي يُطْلِقُ النارَ عَلَيْنا
ثُمَّ يرمي جُثُثَ الكُتَّابِ ..
في قَعْر الدَوَاةِ ؟؟


وأَخيراً .. بَلَغُوني ..
أَنَّهُمْ كانُوا هُنَا ..
فلماذا بَلَّغوني ؟
إنَّني أعرِفُ بالفِطرَةِ أصواتَ بساطيرِ العَسَاكِرْ …
وأنا أعرفُ بالفِطْرَةِ ،
أوصَافَ ، وأَحْجَامَ ، وأسماءَ الخَنَاجِرْ ..
جَهَّزوا جيشاً خُرافيَّاً
لكي يَقْتَحِمُوا عُزْلَةَ شَاعِرْ ..
تَرَكُوا خَلْفَهُمُ الرُومَ .. لكيْ
يُعْلِنُوا الحَرْبَ على ريشةِ طَائِرْ ..
قَدِمُوا من آخِرِ العَالَمِ ،
حتَّى يسرُقُوا بَعْضَ الدَفَاترْ ..
آهِ .. كَمْ هُم أغبيَاءْ .
حينَ ظنُّوا أنَّهُمْ
يَقْتُلُونَ الشِعْرَ إنْ هُم قَتَلُوني …
لم أكُنْ أعرفُ ما حَجْمي ..
إلى أَنْ هاجَمُوني ذاتَ لَيْلَهْ ..
فتأكَّدتُ بأَنّي ..
شاعرٌ يُرْعِبُ دَوْلَهْ …


وأخيراً .. شَرَّفُوني
لم يكونوا مِنْ بلاد البَاسكِ..
أو من جيشِ إيْرلَنْدَا ..
ولا هُمْ من عِصَاباتِ شيكاغُو ..
إنَّني أعرِفُ مَنْ هُمْ غُرَمَائي ..
فلماذا أرْسَلُوا خَلْفي كلابَ الصَيد كي تَنْهَشني ؟
هل كلابُ الصَيدِ صارتْ ..
تَتَسلَّى عندنا في أكْلِ لَحْمِ الشُعَراءِ ؟؟
إنَّهُم يدرونَ أنَّ الشِعْرَ عندي .. هو فَنُّ الكِبْريَاءِ
وهُمُ يدرونَ أنْ لا أحداً نَفَضَ الغَبْرَةَ عَن كَعْبِ حِذَائي ...
وهُمُ يَدْرُون أنّي ..
لم أُقَدِّمْ لسوى اللهِ وَلائي …


وأخيراً .. شَرَّفُوني .
حاولوا أن يَفْتَحُوا ثُقْبَاً بتاريخي
وأَنْ يكْسِرُوا أنْفَ غُرُوري .
نَبَشُوا أَصْلي . وفَصْلي . وجُذُوري.
نَثَرُوا قُطنَ مِخَدَّاتي .. ونامُوا في سَريري .
قَرَأُوا كلَّ رِسَالَهْ ..
وبيانَاتِ المََصَارفْ .
بَحثُوا عن ئبر نَفْطٍ .. كُنْتُ قد خَبَّأتُهُ تحتَ الشَرَاشِفْ !!
حَاوَلُوا أن يَجدوني واقفاً في طوابير العَمَالَهْ ..
أَعَميلٌ أجنبيٌّ ؟ بَعْدَما حَفَرَ الحُزْنُ دُرُوباً في جَبيني
أَعَميلٌ أجنبيٌّ ؟ . بعدَما قدَّمْتُ رُوحي ..
للمَلايينِ .. وقَدَّمتُ عُيُوني …

حَاوَلُوا أن يُمْسِكُوني ..
وأنا أرهُنُ في السوق السياسيِّ ، ثيابي ..
حَاوَلُوا أن يضبِطُوني ..
وأنا أقْبِضُ أتعابي على بَيْتٍ من الشِعْر كَتَبْتُهْ ..
أو يُسمُّون إماماً واحداً كنتُ قَصَدتُهْ ..
حَاوَلُوا أن يَجدُوا لي صورةً، وأنا أرقُصُ في ديوانِ كِسْرى
أو أصبُّ الخَمْرَ في عُرْسِ ثريٍّ .. أو أميرِ ..
لم أكُنْ يوماً من الأيَّامِ طَبَّالاً ..
ولا زوَّرْتُ شِعْري .. وشُعُوري..
كانَ شِعْري دائماً أكْبَرَ من كلِّ كبيرِ ..
ليسَ عندي ذَهَبٌ .. أو فِضَّةٌ ..
فرصيدي هو قلبي .. وضميري …

Monday, March 5, 2007

السيرة الذاتية لسياف عربي ..!



أيها الناس:
لقد أصبحت سلطانا عليكم
فاكسروا أصنامكم بعد ضلال ، واعبدونى...
إننى لا أتجلى دائما..
فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصرونى
اتركوا أطفالكم من غير خبز
واتركوا نسوانكم من غير بعل .. واتبعونى
إحمدوا الله على نعمته
فلقد أرسلنى كى أكتب التاريخ،
والتاريخ لا يكتب دونى
إننى يوسف فى الحسن
ولم يخلق الخالق شعرا ذهبيا مثل شعرى
وجبينا نبويا كجبينى
وعيونى غابة من شجر الزيتون واللوز
فصلوا دائما كى يحفظ الله عيونى
أيها الناس:
أنا مجنون ليلى
فابعثوا زوجاتكم يحملن منى..
واعبثوا أزواجكم كى يشكرونى
شرف أن تأكلوا حنطة جسمى
شرف أن تقطفوا لوزى وتينى
شرف أن تشبهونى..
فأنا حادثة ما حدثت
منذ آلاف القرون..



أيها الناس:
أنا الأول والأعدل،
والأجمل من بين جميع الحاكمين
وأنا بدر الدجى، وبياض الياسمين
وأنا مخترع المشنقة الأولى، وخير المرسلين..
كلما فكرت أن أعتزل السلطة، ينهانى ضميرى
من ترى يحكم بعدى هؤلاء الطيبين؟
من سيشفى بعدى الأعرج، والأبرص، والأعمى..
ومن يحيى عظام الميتين؟
من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر؟
من ترى يرسل للناس المطر؟
من ترى يجلدهم تسعين جلدة؟
من ترى يصلبهم فوق الشجر؟
من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟
ويموتوا كالبقر؟
كلما فكرت أن أتركهم
فاضت دموعى كغمامة..
وتوكلت على الله ...
وقررت أن أركب الشعب..
من الآن.. الى يوم القيامه..


أيها الناس:
أنا أملككم
كما أملك خيلى .. وعبيدى
وأنا أمشى عليكم مثلما أمشى على سجاد قصرى
فاسجدوا لى فى قيامى
واسجدوا لى فى قعودى
أولم أعثر عليكم ذات يوم
بين أوراق جدودى ؟؟
حاذروا أن تقرأوا أى كتاب
فأنا أقرأ عنكم..
حاذروا أن تكتبوا أى خطاب
فأنا أكتب عنكم..
حاذروا أن تسمعوا فيروز بالسر
فإنى بنواياكم عليم
حاذروا أن تدخلوا القبر بلا إذنى
فهذا عندنا إثم عظيم
والزموا الصمت، إذا كلمتكم
فكلامى هو قرآن كريم..


أيها الناس:
أنا مهديكم ، فانتظرونى
ودمى ينبض فى قلب الدوالى، فاشربونى
أوقفوا كل الأناشيد التى ينشدها الأطفال
فى حب الوطن
فأنا صرت الوطنه.
إننى الواحد، والخالد ما بين جميع الكائنات
وأنا المخزون فى ذاكرة التفاح، والناى،
وزرق الأغنيات
إرفعوا فوق الميادين تصاويرى
وغطونى بغيم الكلمات
واخطبوا لى أصغر الزوجات سناً..
فأنا لست أشيخ..
جسدى ليس يشيخ..
وسجونى لا تشيخ..
وجهاز القمع فى مملكتى ليس يشيخ..
أيها الناس:
أنا الحجاج إن أنزع قناعى تعرفونى
وأنا جنكيز خان جئتكم..
بحرابى .. وكلابى.. سوجونى
لاتضيقوا - أيها الناس - ببطشى
فأنا أقتل كى لاتقتلونى....
وأنا أشنق كى لا تشنقونى..
وأنا أدفنكم فى ذلك القبر الجماعى
لكيلا تدفونى..


أيها الناس :
اشتروا لى صحفا تكتب عنى
إنها معروضة مثل البغايا فى الشوارع
إشتروا لى ورقا أخضر مصقولاً كأشعاب الربيع
ومدادا .. ومطابع
كل شىء يشترى فى عصرنا .. حتى الأصابع..
إشتروا فاكهة الفكر .. وخلوها أمامى
واطبخوا لى شاعرا،
واجعلوه، بين أطباق طعامى..
أنا أمى.. وعندى عقدة مما يقول الشعراء
فاشتروا لى شعراء يتغنون بحسنى..
واجعلونى نجم كل الأغلفة
فنجوم الرقص والمسرح ليسوا أبدا أجمل منى
فأنا، بالعملة الصعبة، أشرى ما أريد
أشترى ديوان بشار بن برد
وشفاه المتنبى، وأناشيد لبيد..
فالملايين التى فى بيت مال المسلمين
هى ميراث قديم لأبى
فخذوا من ذهبى
واكتبوا فى أمهات الكتب
أن عصرى عصر هارون الرشيد...


يا جماهير بلادى:
ياجماهير العشوب العربية
إننى روح نقى جاء كى يغسلكم من غبار الجاهلية
سجلوا صوتى على أشرطة
إن صوتى أخضر الايقاع كالنافورة الأندلسية
صورونى باسما مثل الجوكندا
ووديعا مثل وجه المدلية
صورونى...
وأنا أفترس الشعر بأسنانى..
وأمتص دماء الأبجدية
صورونى
بوقارى وجلالى،
وعصاى العسكرية
صورونى..
عندما أصطاد وعلا أو غزالا
صورونى..
عندما أحملكم فوق أكتافى لدار الأبدية
يا جماهير العشوب العربية...


أيها الناس:
أنا المسؤول عن أحلامكم إذ تحلمون..
وأنا المسؤول عن كل رغيف تأكلون
وعن العشر الذى - من خلف ظهرى - تقرأون
فجهاز الأمن فى قصرى يوافينى
بأخبار العصافير .. وأخبار السنابل
ويوافينى بما يحدث فى بطن الحوامل
أيها الناس: أنا سجانكم
وأنا مسجونكم.. فلتعذرونى
إننى المنفى فى داخل قصرى
لا أرى شمسا، ولا نجما، ولا زهرة دفلى
منذ أن جئت الى السلطة طفلا
ورجال السيرك يلتفون حولى
واحد ينفخ ناياً..
واحد يضرب طبلا
واحد يمسح جوخاً .. واحد يمسح نعلا..
منذ أن جئت الى السلطة طفلا..
لم يقل لى مستشار القصر (كلا)
لم يقل لى وزرائى أبدا لفظة (كلا)
لم يقل لى سفرائى أبدا فى الوجه (كلا)
لم تقل إحدى نسائى فى سرير الحب (كلا)
إنهم قد علمونى أن أرى نفسى إلها
وأرى الشعب من الشرفة رملا..
فاعذرونى إن تحولت لهولاكو جديد
أنا لم أقتل لوجه القتل يوما..
إنما أقتلكم .. كى أتسلى..

Saturday, February 24, 2007

القصيدة.. والجغرافيا



في بِلادِ الغَرْبِ ، يا سيِّدتي

يُولَدُ الشاعرُ حُرَّاً

مثلما الأَسْمَاكُ في عَرْضِ البِحَارْ

ويُغَنّي ..

بينَ أَحضانِ البُحَيْراتِ ،

وأَجْرَاسِ المَرَاعي ،

وحُقُولِ الجُلَّنَارْ .

*

.... ولَدَيْنَا

يُولَدُ الشاعرُ في كيس غُبَارْ

ويُغَنّي لمُلُوكٍ مِنْ غُبَارٍ

وخيولٍ مِنْ غُبَارٍ

وسُيُوفٍ مِنْ غُبَارٍ.

إِنَّها مُعْجِزةٌ ..

أَنْ يصْنَعَ الشِعْرُ من الليلِ نَهَارْ

إِنَّها مُعْجِزَةٌ ..

أَنْ نَزْرَعَ الأَزْهارَ ،

ما بينَ حِصَارٍ ، وحِصَارْ ..

*

نَحنُ لا نكتبُ

- مثلَ الشاعر الغَرْبيِّ ، شِعْراً -

إِنَّما نكتبُ يا سيِّدتي ،

صَكَّ انتحارْ ..

الطابور


طَالبتُ ببعضِ الشمسِ ،
فقالَ رجالُ الشُرْطةِ :
قِفْ ـ يا سيِّدُ ـ في الطابورْ
طَالبتُ ببعض الحِبرِ ، لأكتُبَ إسمِي ..
قالوا: إن الحِبْرَ قليلٌ ...
فالزَم دَوْرَكَ في الطابورْ
طالبتُ بأيِّ كتابٍ أقرأُ فيه ..
فصَاحَ قميصٌ كاكيٌّ :
مَنْ كانَ يريدُ العِلْمَ ..
فإن عليه ، قراءةَ منشورات الحزْبِ ..
وأحكامِ الدُستورْ ..
طالبتُ بإذنٍ حتى ألقى امْرأتي
فأجابوني: إن لقاء المرأةِ صَعْبٌ ..
وعلى العاشقِ ،
أنْ لا ييأسَ من طُولِ الطابُورْ
طالبتُ بإذنٍ ..
حتى أُنْجِبَ ولداً ..
قال نقيبٌ ، وهو يُقَهْقِهُ :
إنَّ النَسْلَ مُهِمٌّ جداً ..
فَلْتَْتَنْظِرْ ، سنةً أخرى ، في الطابُورْ
طالبتُ برؤية وجهِ اللهِ ..
فصاحَ وكيلٌ من وُكلاءِ اللهِ ..
(لماذا ؟)
قلتُ : لأني إنْسانٌ مَقْهُورْ ..
فأشارَ إليَّ بإصْبعهِ
وفهمتُ بأن المقهورينَ
لهم أيضاً طابُورْ ...
أرجو أن ألقاكَ .. ولكنْ لا تترُكني
مثلَ كلاب الشارعِ ، في الطابورْ
من يوم أتيتُ إلى الدنيا
وأنا مزروعٌ في الطابورْ
ساقاي تجمَّدَتَا في الثلجِ ،
ونَفْسِي كالورقِ المنثورْ
منتظرٌ وطناً .. لا يأتي
وشواطئَ دافئةً .. وطُيُورْ ..
لا أدري .. كيف أقول الشعرَ
فحيثُ ذهبتُ يُلاحقني السَاطورْ ..
كلُّ الأوراق مُفخَّخَةٌ..
كلُّ الأقلام مُفَخَّخَةٌ ..
كلُّ الأثداء مُفَخَّخَةٌ ...
وسريرُ الحُبِّ ..
يريدُ جوازَ مُرورْ ...
يا ربي:
وهذا الوطنُ القابعُ بين الماءِ .. وبين الماءِ ..
حزينٌ كالسيف المكْسورْ ..
فإذا ودَّعْنا كافُوراً ..
يأتينا .. أكثرُ من كافُورْ ..
يا ربي :
إنَّ الأُفقَ رماديٌّ
إنْ كُنْتَ تُريدُ مساعدَتي
يا ربي .. فاجعَلْني عُصْفُور ...
وأنا أشتاقُ لقَطْرةِ نُورْ
إنْ كُنْتَ تُريدُ مساعدَتي
يا ربي .. فاجعَلْني عُصْفُور ...