Showing posts with label نزار قبّاني. Show all posts
Showing posts with label نزار قبّاني. Show all posts

Wednesday, April 28, 2010

رسالة من نزار الي عمَار : تَزَوَّجْتُكِ أَيَّتُهَا الحُريَّة



وهوَ يَمشي في غَابَةٍ من خَنَاجِرْ ..
أَطلَقوا نارَهُمْ على المُتَنبِّي .
وأراقُوا دماءَ مجنُونِ عَامِرْ .
لو كَتَبْنَا يوماً رسالةَ حُبٍّ ..
شَنَقُونَا على بَيَاض الدَفَاتِرْ
ما بِوُسْع السيَّاف قَطْعُ لساني
فالمَدَى أزْرَقٌ .. وعندي أَظَافِرْ ...


كنتُ الرَجُلَ الأوحدَ في التاريخِ ..
فلا أولادَ .. ولا أحفادَ .. ولا ذُرِيَّهْ
كنتُ أميرَ العِشْقِ ..
وكنتُ أُسَافِرُ يوماً في الأحداقِ الخُضْرِ ..
ويوماً في الأحداقِ العَسَلِيَّهْْ ..
كانَ هناكَ العِطْرُ الأَسودُ .. والأمطارُ الأولى ..
والأَزْهَارُ الوحشيَّهْ ..
كانَ هناكَ عُيُونٌ
كان هناكَ شفَاهٌ مُفْتَرِسَاتٌ كَالأَصْدَافِ البحريَّهْ ..
كانَ هنالكَ سَمَكٌ حَيٌّ تحتَ الإبْطِ ،
وثَمَّةَ رائحةٌ بَحْرِيَّهْ ..
كانَ هناكَ نُهُودٌ تَقْرعُ حَوْلي ..
مثلَ طُبُولٍ إفريقيَّهْ ...


إنّي قِدّيسُ الكَلماتِ ..
وشَيْخُ الطُرُقِ الصُوفيَّهْ ..
وأنا أَغْسِلُ بالمُوسيقَى وَجْهَ المُدُنِ الحَجَريَّهْ
وأنا الرائي .. والمُسْتَكْشِفُ ..
والمسكونُ بنارِ الشِعْر الأبديَّهْ .
كنتُ كمُوسى ..
أَزْرَعُ فوق مياهِ البَحر الأحْمَرِ وَرْداً
كنتُ مَسيحاً قبلَ مجيءِ النَصْرَانِيَّهْ .
كلُّ امْرَأَةٍ أُمْسِكُ يَدَهَا ..


كانَ هُنالِكَ .. ألفُ امرأَةٍ في تاريخي .
إلا أنّي لم أَتزوَّجْ بين نساءِ العَالمِ
إلا الحُرِيَّهْ ...
وأنا الرائي .. والمُسْتَكْشِفُ ..
والمسكونُ بنارِ الشِعْر الأبديَّهْ .
كنتُ كمُوسى ..
أَزْرَعُ فوق مياهِ البَحر الأحْمَرِ وَرْداً
كنتُ مَسيحاً قبلَ مجيءِ النَصْرَانِيَّهْ .
كلُّ امْرَأَةٍ أُمْسِكُ يَدَهَا ..
تُصْبِحُ زَنْبَقَةً مَائيَّهْ ..


كانَ هُنالِكَ .. ألفُ امرأَةٍ في تاريخي .
إلا أنّي لم أَتزوَّجْ بين نساءِ العَالمِ
إلا الحُرِيَّهْ ...



Tuesday, April 29, 2008

نزار قباني : قرص الأسبرين


ليسَ هذا وطني الكبير

لا..

ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ..

والقابعُ مثلَ نملةٍ في أسفلِ الخريطة..

هوَ الذي قالّ لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا

بأنهُ موطننا الكبير.

لا..

ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتوناً..

ومن عشرينَ دكاناً..

ومن عشرينَ صرّافاً..

وحلاقاً..

وشرطياً..

وطبّالاً.. وراقصةً..

يسمّى وطني الكبير..

لا..

ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ

والشحّاذُ.. والنفطيُّ

والفنّانُ.. والأميُّ

والثوريُّ.. والرجعيُّ

والصّوفيُّ.. والجنسيُّ

والشيطانُ.. والنبيُّ

والفقيهُ، والحكيمُ، والإمام

هوَ الذي كانَ لنا في سالفِ الأيّام

حديقةَ الأحلام..

لا...

ليسَ هذا الجسدُ المصلوبُ

فوقَ حائطِ الأحزانِ كالمسيح

لا...

ليسَ هذا الوطنُ الممسوخُ كالصرصار،

والضيّقُ كالضريح..

لا..

ليسَ هذا وطني الكبير

لا...

ليسَ هذا الأبلهُ المعاقُ.. والمرقّعُ الثيابِ،

والمجذوبُ، والمغلوبُ..

والمشغولُ في النحوِ وفي الصرفِ..

وفي قراءةِ الفنجانِ والتبصيرِ..

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير

لا...

ليسَ هذا الوطنُ المنكَّسُ الأعلامِ..

والغارقُ في مستنقعِ الكلامِ،

والحافي على سطحٍ من الكبريتِ والقصدير

لا...

ليسَ هذا الرجلُ المنقولُ في سيّارةِ الإسعافِ،

والمحفوظُ في ثلّاجةِ الأمواتِ،

والمعطّلُ الإحساسِ والضمير

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير

لا..

ليسَ هذا الرجلُ المقهورُ..

والمكسورُ..

والمذعورُ كالفأرةِ..

والباحثُ في زجاجةِ الكحولِ عن مصير

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير..

يا وطني:

يا أيّها الضائعُ في الزمانِ والمكانِ،

والباحثُ في منازلِ العُربان..

عن سقفٍ، وعن سرير

لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبةَ التزوير

فالوطنُ المن أجلهِ ماتَ صلاحُ الدين

يأكلهُ الجائعُ في سهولة

كعلبةِ السردين..

والوطنُ المن أجلهِ قد غنّت الخيولُ في حطّين

يبلعهُ الإنسانُ في سهولةٍ..

كقُرص أسبرين!!..

Friday, February 29, 2008

نزار قبّاني : حوار مع ملك المغول


يا ملك المغول ..

يا وارث الجزمه والكرباج عن جدّك أرطغولْ

يا من ترانا كلنّا خيولْ..

لا فرق- من نوافذ القصور-

بين الناس والخيولْ..

يا ملك المغولْ ..

يا أيها الغاضب من صهيلنا..

يا أيهل الخائف من تفتّح الحقولْ..

أريد أن أـقول:

من قبل أن يقتلني سيّافكم مسرورْ..

وقبل أن يأتي شهود الزورْ..

أريد أن أقول كلمتينْ

لزوجت يالحامل من شهورْ..

وأصدقائي كلّهم..

وشعبي المقهورْ..

أريد أن أقول انّي شاعر

أحمل في حنجرتي عصفور

أرفض أن أبيعه..

وأنت من حنجرتي

تريد أن تصادر العصفورْ..

يا ملك المغولْ..

يا قاهر الجيوش يا مدحرج الرؤوس..

يا مدوّخ البحورْ..

يا عاجن الحديد يا مفتت الصخور

يا آكل الأطفال

يا مغتصب الأبكار

يا مفترس العطور

واعجبي ... واعجبي

أأنت , والشرطة , والجيش

على عصفور

نزار قبّاني: لا بد أن أستأذن الوطن


يا صديقتي

في هذه الأيام يا صديقتي..

تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن.

تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن.

تخرج من قمصاننا

مآذن... بلابل ..جداول ..قرنفل..سفرجل.

عصفورة مائية تدعى الوطن.

أريد أن أراك يا سيدتي..

لكنني أخاف أن أجرح إحساس الوطن..

أريد أن أهتف إليك يا سيدتي

لكنني أخاف أن تسمعني نوافذ الوطن.

أريد أن أمارس الحب على طريقتي

لكنني أخجل من حماقتي

أمام أحزان الوطن.

Monday, January 21, 2008

نزار قبّاني : أطفال الحجارة



بهروا الدنيا..

وما في يدهم إلا الحجاره..

وأضاؤوا كالقناديلِ، وجاؤوا كالبشاره

قاوموا.. وانفجروا.. واستشهدوا..

وبقينا دبباً قطبيةً

صُفِّحت أجسادُها ضدَّ الحراره..

قاتَلوا عنّا إلى أن قُتلوا..

وجلسنا في مقاهينا.. كبصَّاق المحارة

واحدٌ يبحثُ منّا عن تجارة..

واحدٌ.. يطلبُ ملياراً جديداً..

وزواجاً رابعاً..

ونهوداً صقلتهنَّ الحضارة..

واحدٌ.. يبحثُ في لندنَ عن قصرٍ منيفٍ

واحدٌ.. يعملُ سمسارَ سلاح..

واحدٌ.. يطلبُ في الباراتِ ثاره..

واحدٌ.. بيحثُ عن عرشٍ وجيشٍ وإمارة..

آهِ.. يا جيلَ الخياناتِ..

ويا جيلَ العمولات..

ويا جيلَ النفاياتِ

ويا جيلَ الدعارة..

سوفَ يجتاحُكَ –مهما أبطأَ التاريخُ-

أطفالُ الحجاره..

Saturday, December 8, 2007

نزار قبّاني : تقرير سري جداً من بلاد قمعستان


لم يبق فيهم لا أبو بكر.. ولا عثمان..

جميعهم هياكل عظمية في متحف الزمان..

تساقط الفرسان عن سروجهم..

وأعلنت دويلة الخصيان..

واعتقل المؤذنون في بيوتهم ..

و ألغى الأذان..

جميعهم تضخمت أثداؤهم..

وأصبحوا نسوان..

جميعهم يأتيهم الحيض، ومشغولون بالحمل

وبالرضاعة..

جميعهم قد ذبحوا خيولهم..

وارتهنوا سيوفهم..

وقدموا نساءهم هدية لقائد الرومان..

ما كان يدعى ببلاد الشام يوما..

صار في الجغرافيا..

يدعى (يهودستان)..

الله .. يا زمان..


لم يبق في دفاتر التاريخ

لا سيف ولا حصان

جميعهم قد تركوا نعالهم

وهربوا اموالهم

وخلفوا وراءهم اطفالهم

وانسحبوا الى مقاهي الموت والنسيان

جميعهم تخنثوا...

تكحلوا...

تعطروا...

تمايلوا اغصان خيزران

حتى تظن خالدا ... سوزان

ومريما .. مروان

الله ... يا زمان...


جميعهم موتى ... ولم يبق سوى لبنان

يلبس في كل صباح كفنا

ويشعل الجنوب اصرارا وعنفوان

جميعهم قد دخلوا جحورهم

واستمتعوا بالمسك, والنساء, والريحان

جميعهم مدجن, مروض, منافق, مزدوج .. جبان

ووحده لبنان

يصفع امريكا بلا هوادة

ويشعل المياه والشطان

في حين الف حاكم مؤمرك

يأخذها بالصدر والاحضان

هل ممكن ان يعقد الانسان صلحا دائما مع الهوان؟

الله ... يا زمان ..


هل تعرفون من انا

مواطن يسكن في دولة (قمعستان)

وهذه الدولة ليست نكتة مصرية

او صورة منقولة عن كتب البديع والبيان

فأرض (قمعستان) جاء ذكرها

في معجم البلدان ...

وان من اهم صادراتها

حقائبا جلدية

مصنوعة من جسد الانسان

الله ... يا زمان ...


ل تطلبون نبذة صغيرة عن ارض (قمعستان)

تلك التي تمتد من شمال افريقيا

الى بلاد نفطستان

تلك التي تمتد من شواطئ القهر الى شواطئ

القتل

الى شواطئ السحل, الى شواطئ الاحزان ..

وسيفها يمتد بين مدخل الشريان والشريان

ملوكها يقرفصون فوق رقبة الشعوب بالوراثة

ويفقأون أعين الأطفال بالوراثه

ويكرهون الورق الابيض, والمداد, والاقلام بالوراثة

واول البنود في دستورها:

يقضي بأن تلغى غريزة الكلام في الانسان

الله ... يا زمان ...


هل تعرفون من انا؟

مواطن يسكن في دولة (قمعستان)

مواطن...

يحلم في يوم من الايام ان يصبح في مرتبة الحيوان

مواطن يخاف ان يجلس في المقهى .. لكي

لا تطلع الدولة من غياهب الفنجان

مواطن ان يخاف ان يقرب زوجته

قبيل ان تراقب المباحث المكان

مواطن انا من شعب قمعستان

اخاف ان ادخل اي مسجد

كي لا يقال اني رجل يمارس الايمان

كي لا يقول المخبر السري:

اني كنت اتلو سورة الرحمن

الله ... يا زمان ...


هل تعرفون الآن ما دولة ( قمعستان)؟

تلك التي ألّفَهَا.. لحَّنها..

أخرجها الشيطان...

هل تعرفون هذه الدويلة العجيبة؟

حيث دخول المرء للمرحاض يحتاج إلى قرار

والشمس كي تطلع تحتاج إلى قرار

والديك كي يصيح يحتاج إلى قرار

ورغبة الزوجين في الإنجاب

تحتاج إلى قرار

وشعر من احبها

يمنعه الشرطي أن يطير في الريح

بلا قرار..


ما أردأ الأحوال في دولة (قمعستان)

حيث الذكور نسخة عن النساء

حيث النساء نسخة من الذكور

حيث التراب يكره البذور

وحيث كل طائر يخاف بقية الطيور

وصاحب القرار يحتاج الى قرار

تلك هي الاحوال في دولة (قمعستان)

الله ... يا زمان ...


يا أصدقائي:

إنني مواطن يسكن في مدينة ليس بها سكان

ليس لها شوارع

ليس لها أرصفة

ليس لها نوافذ

ليس لها جدران

ليس بها جرائد

غير التي تطبعها مطابع السلطان

عنوانها؟

أخاف أن أبوح بالعنوان

كل الذي اعرفه

أن الذي يقوده الحظ إلى مدينتي

يرحمه الرحمن...


يا اصدقائي :

ما هو الشعر اذا لم يعلن العصيان؟

وما هو الشعر اذا لم يسقط الطغاة ... والطغيان؟

وما هو الشعر اذا لم يحدث الزلزال

في الزمان والمكان؟

وما هو الشعر اذا لم يخلع التاج الذي يلبسه

كسرى انوشروان؟


من اجل هذا اعلن العصيان

باسم الملايين التي تجهل حتى الان ما هو النهار

وما هو الفارق بين الغصن والعصفور

وما هو الفارق بين الورد والمنثور

وما هو الفارق بين النهد والرمانة

وما هو الفارق بين البحر والزنزانة

وما هو الفارق بين القمر الاخضر والقرنفلة

وبين حد كلمة شجاعة,

وبين خد المقصلة ...


من اجل هذا اعلن العصيان

باسم الملايين التي تساق نحو الذبح كالقطعان

باسم الذين انتزعت اجفانهم

واقتلعت اسنانهم

وذوبوا في حامض الكبريت كالديدان

باسم الذين ما لهم صوت ...

ولا رأي ...

ولا لسان ...

سأعلن العصيان ...


من اجل هذا اعلن العصيان

باسم الجماهير التي تجلس كالابقار

تحت الشاشة الصغيرة

باسم الجماهير التي يسقونها الولاء

بالملاعق الكبيرة

باسم الجماهير التي تركب كالبعير

من مشرق الشمس الى مغربها

تركب كالبعير ...

وما لها من الحقوق غير حق الماء والشعير

وما لها من الطموح غير ان تأخذ للحلاق زوجة الامير

او ابنة الامير ...

او كلبة الامير ...

باسم الجماهير التي تضرع لله لكي يديم القائد العظيم

وحزمة البرسيم ...



يا اصدقاء الشعر:

اني شجر النار, واني كاهن الاشواق

والناطق الرسمي عن خمسين مليونا من العشاق

على يدي ينام اهل الحب والحنين

فمرة اجعلهم حمائما

ومرة اجعلهم اشجار ياسمين

يا اصدقائي ...

انني الجرح الذي يرفض دوما

سلطة السكين ...


يا اصدقائي الرائعين:

انا الشفاه للذين ما لهم شفاه

انا العيون للذين ما لهم عيون

انا كتاب البحر للذين ليس يقرأون

انا الكتابات التي يحفرها الدمع على عنابر السجون

انا كهذا العصر, يا حبيبتي

اواجه الجنون بالجنون

واكسر الاشياء في طفولة

وفي دمي, رائحة الثورة والليمون ...

انا كما عرفتموني دائما

هوايني ان اكسر القانون

انا كما عرفتموني دائما

اكون بالشعر ... وإلا لا أريد أن أكون ...


يا اصدقائي:

انتم الشعر الحقيقي

ولا يهم ان يضحك ... او يعبس ...

او ان يغضب السلطان

انتم سلا طيني ...

ومنكم استمد المجد, والقوة , والسلطان ...

قصائدي ممنوعة ...

في المدن التي تنام فوق الملح والحجارة

قصائدي ممنوعة ...

لانها تحمل للانسان عطر الحب, والحضارة

قصائدي مرفوضة ...

لانها لكل بيت تحمل البشارة

يا اصدقائي:

اني ما زلت بانتظاركم

لنوقد الشراره ...