Thursday, March 29, 2007

الكَلِمَاتْ .. بينَ أسنان رجال المُخَابَراتْ ..



وأخيراً .. شَرَّفُوني .
كان قلبي دائماً يُنْبِئُني ..
أَنَّهُم آتونَ …
كي يعتقلوا الكِلْمَةَ .. أو يَعْتَقِلُوني ..
ولِذَا .. ما فاجأُوني .
كَسَرُوا أبوابَ بيتي في جنيفٍ
لَوَّثوا ثَلْجَ سويسرا ..
ومراعيها .. وأسرابَ الحَمَامْ ..
وتَحدَّوا وطنَ الحُبِّ ، وإنجيلَ السَلامْ .
وَضَعُوا شِعْري بأكياسٍ ..
فهلْ شاهَدْتُمُ ؟
دولةً تَسْرُقُ عِطْرَ اليَاسَمينِ
يا لها مِنْ غَزْوَةٍ مُضحِكةٍ
سرقُوا حِبري ، وأَوراقي ، ولَمْ ..
يسرُقُوا النارَ التي تحت جَبيني
إنَّني أَسكنُ في ذاكرة الشَعْبِ ..
فَمَا هَمَّ .. إذا هُم سَرَقُوني ؟؟…



وأخيراً .. دَخَلُوا غُرْفَةَ نومي ..
واسْتَبَاحُوا حُرُماتي
بَعْثَرُوا أَغْطِيتي ..
شَمْشَمُوا أحْذِيَتي ..
فَتَحُوا أدْوِيَتي ..
دَلَقُوا مَحْبَرتي ..
رَقَصُوا فوقَ بياضِ الصَفَحَاتِ .
غَزْوةٌ تافهةٌ جدّاً .. ككُلِّ الغَزَوَاتِ
أيُّ عَصْرٍ عَرَبيٍّ ؟
ذلكَ العصرُ الذي أفْتَى بِقَتْلِ الكَلِمَاتِ ؟
أيُّ عَصْرٍ مَعْدَنيٍّ ؟
ذلكَ العَصْرُ الذي يَفْزَعُ من صوت العصافيرِ ،
وشَدْوِ القُبَّراتِ .
أيُّ عَصْرٍ لا يُسمَّى ؟
ذلك العصرُ الذي يَحْبِسُنَا
خلفَ أَسْوار اللُّغَاتِ .
أيُّ عَصْرٍ ماضَويٍٍّ .. فَوْضَويٍّ .. بَدَويٍّ ..
قَبَليٍّ .. سُلْطَويٍّ .. دَمَويٍّ ؟.
ذلك العصرُ الذي يُطْلِقُ النارَ عَلَيْنا
ثُمَّ يرمي جُثُثَ الكُتَّابِ ..
في قَعْر الدَوَاةِ ؟؟


وأَخيراً .. بَلَغُوني ..
أَنَّهُمْ كانُوا هُنَا ..
فلماذا بَلَّغوني ؟
إنَّني أعرِفُ بالفِطرَةِ أصواتَ بساطيرِ العَسَاكِرْ …
وأنا أعرفُ بالفِطْرَةِ ،
أوصَافَ ، وأَحْجَامَ ، وأسماءَ الخَنَاجِرْ ..
جَهَّزوا جيشاً خُرافيَّاً
لكي يَقْتَحِمُوا عُزْلَةَ شَاعِرْ ..
تَرَكُوا خَلْفَهُمُ الرُومَ .. لكيْ
يُعْلِنُوا الحَرْبَ على ريشةِ طَائِرْ ..
قَدِمُوا من آخِرِ العَالَمِ ،
حتَّى يسرُقُوا بَعْضَ الدَفَاترْ ..
آهِ .. كَمْ هُم أغبيَاءْ .
حينَ ظنُّوا أنَّهُمْ
يَقْتُلُونَ الشِعْرَ إنْ هُم قَتَلُوني …
لم أكُنْ أعرفُ ما حَجْمي ..
إلى أَنْ هاجَمُوني ذاتَ لَيْلَهْ ..
فتأكَّدتُ بأَنّي ..
شاعرٌ يُرْعِبُ دَوْلَهْ …


وأخيراً .. شَرَّفُوني
لم يكونوا مِنْ بلاد البَاسكِ..
أو من جيشِ إيْرلَنْدَا ..
ولا هُمْ من عِصَاباتِ شيكاغُو ..
إنَّني أعرِفُ مَنْ هُمْ غُرَمَائي ..
فلماذا أرْسَلُوا خَلْفي كلابَ الصَيد كي تَنْهَشني ؟
هل كلابُ الصَيدِ صارتْ ..
تَتَسلَّى عندنا في أكْلِ لَحْمِ الشُعَراءِ ؟؟
إنَّهُم يدرونَ أنَّ الشِعْرَ عندي .. هو فَنُّ الكِبْريَاءِ
وهُمُ يدرونَ أنْ لا أحداً نَفَضَ الغَبْرَةَ عَن كَعْبِ حِذَائي ...
وهُمُ يَدْرُون أنّي ..
لم أُقَدِّمْ لسوى اللهِ وَلائي …


وأخيراً .. شَرَّفُوني .
حاولوا أن يَفْتَحُوا ثُقْبَاً بتاريخي
وأَنْ يكْسِرُوا أنْفَ غُرُوري .
نَبَشُوا أَصْلي . وفَصْلي . وجُذُوري.
نَثَرُوا قُطنَ مِخَدَّاتي .. ونامُوا في سَريري .
قَرَأُوا كلَّ رِسَالَهْ ..
وبيانَاتِ المََصَارفْ .
بَحثُوا عن ئبر نَفْطٍ .. كُنْتُ قد خَبَّأتُهُ تحتَ الشَرَاشِفْ !!
حَاوَلُوا أن يَجدوني واقفاً في طوابير العَمَالَهْ ..
أَعَميلٌ أجنبيٌّ ؟ بَعْدَما حَفَرَ الحُزْنُ دُرُوباً في جَبيني
أَعَميلٌ أجنبيٌّ ؟ . بعدَما قدَّمْتُ رُوحي ..
للمَلايينِ .. وقَدَّمتُ عُيُوني …

حَاوَلُوا أن يُمْسِكُوني ..
وأنا أرهُنُ في السوق السياسيِّ ، ثيابي ..
حَاوَلُوا أن يضبِطُوني ..
وأنا أقْبِضُ أتعابي على بَيْتٍ من الشِعْر كَتَبْتُهْ ..
أو يُسمُّون إماماً واحداً كنتُ قَصَدتُهْ ..
حَاوَلُوا أن يَجدُوا لي صورةً، وأنا أرقُصُ في ديوانِ كِسْرى
أو أصبُّ الخَمْرَ في عُرْسِ ثريٍّ .. أو أميرِ ..
لم أكُنْ يوماً من الأيَّامِ طَبَّالاً ..
ولا زوَّرْتُ شِعْري .. وشُعُوري..
كانَ شِعْري دائماً أكْبَرَ من كلِّ كبيرِ ..
ليسَ عندي ذَهَبٌ .. أو فِضَّةٌ ..
فرصيدي هو قلبي .. وضميري …

5 comments:

Anonymous said...

hayel mouch normal,
ettbarkalla 3lih, za3ma ywalli 3andna fil ajyel el9adma kifou ??

Tas said...

Excellent. Nizar Kabbani poete-genie.

A ce titre je conseille Ahmed Matar. un autre genie

SNAWSI said...

Great poem, great poet ! am wondering though if sth similar has happened to you lately?
I know you got censored but hope that was all ;)

Take care

kacem said...

سجل سأزيد حروف الثورة عددا

عار أن لا تكتب الثورة
عار أن تسكن للغورة
لأحمد عبــــــو ...لأصحاب الشهادات المعطّلين عن العمل
إلى الأمام


سجل علي يا قيس سجل.
سجل يا زمن
سجلو يا عصابة زينب
المتحدة.
أن قاسم سيزيد
حروف الثورة عددا.

سجلو على لوحكم
أن أساطيل العصافير
جاهزة.
منتظرة زغردة
زينب الثائرة.

سجلو على صدوركم
سقط القمع هنا
سقط الظلام هنا
سقط الجهل هنا
سقط العذاب هنا
سقطت العاصمة
ليلة القبض على القصيدة
الرافضة.

سجل يا طاقم الطائرة
و أكتب في صندوقك الأسود
أننا سنتحد غصبا عنا
وعنهم
و رغم الرياح العاتية.

سيتحد الحكيم مع القاسم
و المراد بسهام
و طارق بعنتر
و عنتر بسيفه
و القاضي بالأرض
و الأرض بالقدس
و القدس بمكة
و مكة بالعيون
الرافضة.

سيتحد عمرا بكأسه
و بلال بسجاده
ليذوب الكأس في السجاد
وتذوب الأرض في السماء.
و نصنع ثورة العصافير قاطبة.

هلموا للطائرة
طائرتي تتسع لكم جميعا
بأسم الله مجراها و مرساها.

إشتعل إيها الوقود.
و دوي صوتا عاليا
لتطير العاصفير عاليا
عاليا إلي السماء الخاشعة

سنطير بين السحب
في قلب الجبال العالية.

بين الضباب سنشق
طريقا بين الصخور الجامدة
تحت الشمس
سنرفع شعار الثورة
ثورتي الطائرة

لن نعود
أقسم بالحب لن نعود
لن أعود إلا بحرا
سابحا بين عيون
حبيبتي
زينب الثائرة.

و لن يعودوا
و لن تعود الرفاق
إلا بــــــــــرا
بين أمواج الرمال
و بين أوارق النخيل
فوق البكر الماردة.

سأشرب قهوتي
و أسقي القوم و زينب
على الرصيف
سوداء قهوة
الصباح الباكرة.

سأشربها حرية
كرامة و كبرياء
في وسط العاصمة
غصبا عنكم و عني.

فاح عطر قهوتي
بين الجداول و الروابي
و طارت العصافير
في البحث عني
و قهوتي الرافضة.

لن نركع و لن نتوب
و سنمضي قدما
أقلامنا سيوفنا
أوراقنا دروعنا
أحلامنا جروحنا
جروحنا مدارس
نعلم فيها القوم
شرب قهوة الثورة
حب زينب
و حب المركبة الطائرة

samsoum said...

@Snawsi: Everything is fine. This has nothing to do with me:-)